اديب العلاف
150
البيان في علوم القرآن
المصحف الذي أرسل إلى الشام هذا ومن المعروف أن ابن كثير الدمشقي وهو من علماء القرن الثامن الهجري قد رأى مصحف الشام . . فهو يقول في كتابه فضائل القرآن : أما المصاحف العثمانية الأئمة فأشهرها اليوم الذي في الشام بجامع دمشق عند الركن شرقي المقصورة المعمورة بذكر اللّه . . وقد كان قديما بمدينة طبرية ثم نقل منها إلى دمشق . . في حدود سنة 518 ه وقد رأيته كتابا عزيزا جليلا عظيما ضخما بخط حسن مبين قوي . . بحبر محكم . . في رق أظنه من جلود الإبل . . ويبدو كذلك أن ابن الجزري صاحب النشر في القراءات العشر وابن فضل اللّه العمري صاحب مسالك الأبصار في ممالك الأمصار قد رأيا كلاهما هذا المصحف الشامي نفسه « 1 » . ويميل بعض الباحثين إلى أن هذا المصحف أمسى زمنا ما في حوزة قياصرة الروس في دار الكتب في لينينغراد . . ثم نقل إلى انجلتره . . بينما يرى آخرون أن هذا المصحف بقي في مسجد دمشق حتى احترق فيه سنة 1310 ه . . والذي نعلمه علم اليقين ويعلمه كل باحث منصف أن كتابا غير القرآن لم يحظ بالعناية التي أحيط بها القرآن ولم يصل بالتواتر كما وصل . . فجاء كما قال بعض المستشرقين أكمل وأدق مما يتوقعه أي إنسان . . ولا غرو في ذلك ويقول ربنا : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( 42 ) [ فصلت : 41 - 42 ] .
--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن - د . صبحي الصالح .